منهج تعليم الفلسفة في سوريا

بواسطة socrazein

إعداد: الأستاذة فريال قانصوه
التعريف بالمنهج والمضامين التي يتألف منها.
الأهداف المرجوّة من تدريس مادة الفلسفة في مرحلة التعليم الثانوي.
تحديد درجة التوافق بين الأهداف العامة للمنهج والأهداف الخاصة.
خصائص المادة: البنية.
المحتوى:
- حداثته.
- تغطيته للمحاور.
- الملاءمة للفئة العمرية.
- الترابط بين الموضوعات وأهدافها.
- الصياغة والأسلوب.
- التقويم.
- نقاط التمايز والتقاطع مع المنهج اللبناني.
خاتمـة.

المقدمـة:
إن المنهج كلمة مشتقة من فعل نهج الأمر أي أوضحه. والمنهج بذلفك يدل على سلوك طريق واضح للوصول إلى غاية معينة، والمنهج عني جميع الخبرات التعليمية بهدف أحداث تغيّرات معينة في السلوك تحدّدها الأهداف التربوية المرسومة. وعلى هذا، ليس المنهج مجموعة معلومات ومعارف فحسب، بل هو نمط متكامل للعملية التعليمية يتّصف بالتنسيق والتنظيم والتخطيط.
وبما أن الإنسان هو موضوع التعلّم، بل أكثر من ذلك، هو غايته ودافعه، فإن النظرة إليه تصبح هي الحاكمة للنظر في المادة المعرفية وطريقة تعلّمها وتعليمها.
لذلك، لا بد من التنظير الفلسفي للمناهج، بحيث تؤسس المناهج التربوية على فلسفة بعينها. وتكون المناهج الترجمة العملية لها من خلال سلوك المتعلّم، بمعنى أنها تتطلّب فلسفة تربوية، ترتبط بأهداف التعليم. طالما أننا نربي الإنسان ونعدّه للمجتمع، فنوعية الصورة، أي صورة هذا الإنسان، المتخرّج، هي التي تحدّد المادة المرادة وطريقة التعامل معها. من هنا تنطلق أسئلة الفكر التربوي: لماذا نعلّم؟ من نعلّم؟ ماذا نعلّم، وكيف نعلّم؟ ونتساءل، أي إنسان نريد، ولأي مجتمع.
وبما أن الفلسفة تتميّز بنهج خاص، إنطلاقاً من طبيعة نشاطاها المعرفي. وهذا النهج يعني الطريقة، والمقصود الكيفية التي يفكّر فيها العقل أي القواعد. ومن هنا ليس مهماً تعليم هذا النسق أو ذاك المذهب الفلسفيين، إنما هذا النهج أو ذاك، لأن المناهج الفلسفية تدلّنا على المفاهيم المستعملة والمبادئ التي تُحيل إليها، فتدخلنا إلى صميم التفكير الإنساني، بحيث يتدرّب المتعلّم على استعمال عقله بشكل مستقل. بالرغم من هذا لا بدّ من الإعتراف بأن هناك في المادة المعرفية الفلسفية، ما هو وثيق الصفة بالمناهج، وهو الموضوع الخاص بالمعرفة والأخلاق وطبيعة الإنسان ذاته.
لهذا، وإنطلاقاً من شكل الإرتباط ما بين الفلسفة وإعداد المناهج، لا بدّ لنا من النظر في مناهج الفلسفة المعتمدة في البلدان العربية، وقراءتها وتفحّصها بشكل دقيق وجدّي، علّنا نستفيد من كل هذا لهدف تطوير الدرس الفلسفي والمناهج الفلسفية في مرحلة التعليم الثاوي في لبنان.
لذلك اخترنا في بحثنا هذا النظر في منهج تعليم الفلسفة في الجمهورية العربية السورية في مرحلة التعليم الثانوي، والنظر في أهدافه العامة والخاصة، لجهة تدريس الفلسفة، ولندخل في تفاصيل المنهج، ونخضع محتوياته لمحكّات معيّنة نحدّد من خلالها عناصر القوة ومكامن الضعف محاولي الإستفادة من تلك التجربة وتأثيرها في تعليم الفلسفة في لبنان.
التعريف بالمنهج والمضامين التي يتألف منها:
إن “المقرّر” هو جزء من “المنهج” وهو وحده ليس الغاية الوحيدة في العملية التعليمية، إلاّ أنه يأتي في مقدمة عناصر منظومة المنهج، فحتى لو اختزلنا المنهج في “مقرر” فلا بد أن يظل “المحتوى” واحداً بضمن عناصر أخرى. ومع ذلك يبقى المحتوى محطّ الإهتمام الأساسي عند الكثرة الغالبة من المسؤولين وأولياء الأمور والتلاميذ.
ومقرّر الفلسفة في المنهج المعتمد في التعليم الثانوي في سوريا ينطلق من هدف أساسي، وهو تربية مواطن عربي يستطيع أن “يقف موقفاً نقدياً بناءاً من مشكلات مجتمعة والمجتمع الإنساني”.
وإن تحقيق هذه الغاية مرتبط بما يعانيه الفرد من مشكلات تعرض له في حياته اليومية، وفي مجتمعه وفي العالم من حوله. لذلك جاء مقرّر الفلسفة الذي يقوم بربط معلومات المواد المختلفة من علم نفس وأخلاق وفلسفة عامة، فيما بينها لتدور حول المشكلات المشار غليها.
من هنا، فإن المناهج الفلسفية في سوريا تمحورت حول مشكلتين أساسيتين هما:
- مشكلة المعرفة.
- مشكلة العمل.
تدرس مشكلة المعرفة من جوانبها الثلاثة:
- الجانب النفسي.
- الجانب المنطقي.
- الجانب الفلسفي.
ويكون الجانب الفلسفي تتويجاً لهذه الدراسة.
تدرس مشكلة الأخلاق من جوانبها الثلاثة أيضاً:
- الجانب النفسي.
- الجانب الأخلاقي.
- الجانب الفلسفي.
ويكون الجانب الفلسفي تتويجاً لها كذلك.
ومادة الفلسفة في مرحلة التعليم الثانوي تُدرّس في الصفوف التالية:
- الصف الثاني الثانوي “بفرعيه الأدبي والعلمي”.
- الصف الثالث الثانوي “للفرع الأدبي”.
أما المضامين التي يتألف منها مقرر الفلسفة في كل صف فهي على الشكل التالي:
- الصف الثاني الثانوي (الحادي عشر) الفرع الأدبي:
يتألف المقرّر من كتابين: الفلسفة العامة والمجتمع العربي ومبادئ علم الإقتصاد.
يتم تدريس كل كتاب في فصل دراسي من السنة الدراسية.
محتوى المادة:
- الفلسفة العامة:
• معنى الفلسفة.
• أصل الوجود.
• مشكلة المعرفة (مصادر المعرفة، الشك…).
• مشكلة الحرية (معنى الحرية الأخلاقي والنفسي والإجتماعي).
• مشكلة الإنسان (الإنسان والطبيعة، الإنسان والمجتمع…).
- المجتمع العربي ومبادئ علم الإقتصاد (تتوزّع فصوله على مواضيع السكان، الصحة والتربية، علم الإقتصاد والعمليات الإقتصادية….).
- الصف الثاني الثانوي (الحادي عشر) الفرع العلمي:
إسم المقرّر: المنطق والعلوم الإنسانية.
يحتوي على:
- المنطق وأصوله ومبادئه.
- مباحث علم النفس.
- مناهج البحث.

- الصف الثالث الثانوي (الثاني عشر) الفرع الأدبي:
تُدرّس مادة الفلسفة تحت عنوان “الفلسفة والعلوم الإنسانية”، موّزعة في ثلاثة كتب:
الكتاب الأول: الفلسفة العربية وموضوعاته:
• علم الكلام.
• الفلسفة العربية في العصر الوسيط.
• الفلسفة العربي في عصر النهضة.
الكتاب الثاني: المنطق ومناهج البحث، وموضوعاته:
• المنطق التطبيقي.
• مناهج البحث.
الكتاب الثالث: علم النفس والأخلاق، وموضوعاته:
• مباحث علم النفس.
• القضايا الأخلاقية وتطوّر النظريات الأخلاقية عبر تاريخ الفلسفة.
الأهداف المرجوّة من تدريس مادة الفلسفة في مرحلة التعليم الثانوي:
أولاً: الأهداف العامة:
تسعى الدراسة الفلسفية إلى تحقيق الأهداف التالية:
- خلق مواطن عربي ذي شخصية متكاملة متّزنة نفسياً وخُلقياً وفكرياً، تنمو نمواً حراً لا قسر فيه ولا إكراه.
- تفتيح ذهن الإنسان العربي على معطيات الحضارة الإنسانية والتراث البشري كافة، دون إغفاله حضارته وتراثه ووضعه أمام مشكلات عصره، وحثّه على محاولة البحث عن الحقيقة وإحترامها وإلتزامها، وذلك عن طريق غرس الروح العلمية في نفسه.
- الإلحاح على أخلاقية العمل، وتمجيد العمل المنتّج للخير بكل أشكاله وصوره، واحترام العمل اليدوي وممارسته.
- تهيئة الطالب لممارسة دوره في مجتمعه عن طريق فهمه العلاقات الإجتماعية في المجتمع العربي وفي المجتمعات الصناعية المعاصرة، وتربيته على الإيمان بالديمقراطية أو الإشتراكية، والعمل الجماعي، وتقديمه على مصلحة الفرد.
ثانياً: الأهداف الخاصة:
ليس المقصود أو المطلوب من تدريس الفلسفة في المرحلة الثانوية جعل الطالب ذي 18 عاماً يصدر حكمه على المسائل الفلسفية الكبرى.
وإنما جعله يشعر بتلك المشكلات وأن يطرحها على بساط المناقشة ثم أن يفكر بها ويبحث عن حلول لها في سياق حياته تتيحه له خبراته في مستقبل الأيام، لذلك فإن لائحة الأهداف الخاصة لتدريس الفلسفة في هذه المرحلة هي على الشكل التالي:
- أن يعرف الطالب معنى المشكلات الفلسفية.
- أن يرهن تقدير القيم عنده، ويعطي معنى التفكير النظري وبخاصة عمليات العقل منه.
- أن يجعل الطالب ممتلكاً لناحية اللغة الفلسفية، وأن يسمح بتقدير لأهمية المعارف المتخصصة ومكانتها وبالضبط للعملية منها في بناء الإنسانية.
- تنسيق الثقافة العامة عند الأفراد، وذلك بأن يقيم رابطاً أو خيطاً ناظماً بين النظم المختلفة، ويعطي الفكر وجهة نظر تساعد الفرد علىتقويم المعارف الخاصة وترتيبها.
- أن يهيئ للفرد تفكيراً يؤمن له الإستقال الذاتي بحيث لا يرتضي بقبول الأجوبة المجتزأة من المشاكل الهامة، وذلك بتعليمه كيفية التفكير بنفسه، وكيف يحكم بعيداً عن اللامبالاة والوثوقية.
- إحترام حرية التفكير عند الآخرين والعمل على فهمهم بوصرة أكثر عمقاً وتسامحاً.
- توضيح مفهوم القيم الإنسانية وإرساء دعائمها.
- النظر ف يمجموع مشكلات التفكير والعمل مما يسمح له بأن يتكامل مع مجتمع عصره ومع الإنسانية.
- مدّ الطالب بمعارف حول الفرد والمجتمع من حيث مظاهرهما الإجتماعية والإقتصادية والأخلاقية.
- توسيع الشعور الأخلاقي والإجتماعي بصورة نظامية لدى الطالب وتزويده برغبة الإطلاع بالمسؤوليات الإجتماعية.
- إعداد الطالب ليُسهم بصورة فعّالة بالحياة الإجتماعية، الأمر الذي يفترض أنه يقود الطالب لفحص عقلي وناقد لمؤسسات المجتمع ومشكلات، ولاستخدام بعض التقنيات أو السلوكات تتضمن معنى إجتماعياً وكفاية إجتماعية.


تحديد درجة التوافق بين الأهداف العامة للمنهج والأهداف الخاصة:
يلاحظ لدى الإضطلاع على الأهداف العامة لمنهج الفلسفة والأهداف الخاصة أنه هناك درجة عالية من التوافق بينهما، فأهداف الخطط التربوية والتعلمية تسعى إلى إكساب الطالب ثقافته العربية، وتاريخ أمته المجيد ,تعزيز الحس الوطني لديه، والتأكيد على توافقه مع بيئته توافقاً صحياً. كما تسعى أيضاً إلى تحقيق البناء النفسي المتوازن وتعزيز ثقة الطالب بنفسه وبناء شخصيته ورفع مستوى الشعور بالمسؤولية لديه، مما يؤهله لأن يكون عنصراً إيجابياً فاعلاً في مجتمعه.
هذه الغايات نجدها متوافقة مع الأهداف الخاصة للمادة المعتمدة في الصفّين الثاني والثالث الثانوي بحيث تفرد لها مواضيع تسعى إلى تحقيق ما تسعى إليه الخطط التربوية والتعلّمية المعتمدة في وزارة التربية في الجمهورية العربية السورية.
إلاّ أنه وفي مقدّمة كتاب الفلسفة العربية للصف الثالث الثانوي الفرع الأدبي، نجد أن الهدف من تدريس هذه المادة هو إحياء الوعي لدى الطالب ونقد شخصيته وإبراز تطورّه…
ولكن هذا الهدف الخاص غير موجود في لائحة الأهداف العامة، كما أن محتوى المادة يخلو من المواضيع ذات الصلة بهذا الهدف وهي موضوع الحرية عند علماء الكلام وقضيته الشك عند الغزالي.
وفيماعدا ذلك فإن التوافق متحّق بين الأداف العامةوالخاصة وحتى محتوى المادة في مختلف الصفوف.
خصائص المادة (بنيتها):
أ- فيما يخص مادة الفلسفة العربية فإن بنية المادة غير متكاملة خصوصاً في عدم الإشارة إلى:
- ذكر الأثر اليوناني في الفلسفة العربية.
- ذكر مواضيع هامة في الفلسفة العربية مثل الحرية عند علماء الكلام وقضية الشك عند الغرزالي وقضية وجود الله.
- إسقاط لبعض التيارات الفكرية في عصر النهضة مثل التيارات التغربية والعلمانية والسلفية.
- لم يفهم لماذا تم تضمين درس جابر بن حيان من ضمن دروس الفلسفة العربية وهو لا يصنف كفيلسوف، إنما كعالم ومنهجي، فكان حرياً به أن يوضع في كتاب المنطق ومناهج البحث.
وكذلك، فإن المواضيع معالجة بطريقة سطحية جداً دون التطرّق إلى تفاصيل أية قضية وعلى لاعكس نلاحظ الإهتمام بحياة ومؤلفات الفيلسوف على حساب نظريته الفلسفية.
ب- مادة علم النفس والأخلاق: إن مواضيع هذا التاب معالجة بطريقة أكثر عمقاً بالمقارنة مع مادة الفلسفة العربية بحيث تطرح هذه المادة مواضيع جداً غنية ومثيرة.
ج- أما ف يمدة علم المنطق ومناهج البحث فهو متكامل ومترابط من حيث التعريف بالمنطق وطرائق التفكير ومبادئ المنطقث الصوري وأيضاً في مناهج البحث وتطبيقاتها على العلوم الأخرى.
المحتـوى:
- حداثتـه:
هذه الدراسة تمحورت حول المنهج الذي عدّل وطبّق في العام 1995-1996 مع الإشارة إلى أن المناهج قد عدّلت مرة ثانية ويجري تطبيقها على مراحل تبدأ في العم 2008-2009، وتنتهي في العام 2010-2010، وفيما يخص المواد التي تم تجديدها في هذا العام فيه مادة التاريخ ومادة اللغة الإنكليزية فقط.
- تغطيته للمحاور:
إن تغطية المحتوى غير كاملة كما رأينا سابقاً، فهناك إسقاط لمصادر أساسية ساهمت في تطور التفكير الفلسفي بشك عام والفكر الفلسفي العربي بشكل خاص مثل المصادر الشرقية (فارسية، مصرية، هندية) والمصدر اليوناني.
كما أن هناك إسقاط كمل لأعلام مهمة في الفكر الفلسفي العربي مثل الغزالي، وأخوان الصفا، والتيارات التغريبية والسلفية في الفكر العربي في عصر النهضة.
وأخيراً هناك إسقاط لمواضيع هامة مثل قضية الحرية والمسؤولية ومسألة وجود الله.
- الملاءمة للفئة العمرية:
بشكل عام إن مواضيع المنهج تتوافق مع الفئة العمرية للطالب باستثناء مادة المنطق فإننا نعتقد بأنها مادة تحتاج إلى فئة عمرية أكبر سناً، خصوصاً مع إهمال المنهج السوري للقضايا التجريدية في الفلسفة العربية والتي تنمي لدى الطالب المقدرة على التفكير المجرّد للتوافق مع تدريس مادة المنطق.
- طبيعة المقاربات:
في مادة الفلسفة هناك مقاربة بالأعلام، أما في مواد المنطق والبحث العلمي، وعلم النفتس والأخلاق، فإن المقاربة فيها تتم بالقضايا مع عرض لتاريخ تطور الأخلاق من خلال الأعلام ومن خلال مراحل تطور التفكير الفلسفي.
- الترابط بين الموضوعات وأهدافها:
هناك شبه ترباط بين الموضوعات فيما يخص علم الأخلاق وعلم النفس، والمنطق ومناهج البحث العلمي. أما في مادة الفلسفة العربية فإنا نلحظ عدم التكامل بين أهداف المادة والموضوعات خصوصاً لطبيعة المقاربات من خلال الأعلام وليس من خلال القضايا لما لهذا النوع من المقاربات من سيئات إذا لم تراعى الحقبات الزمنية الفاصلة بين فيلسوف وآخر وأيضاً طبيعة القضايا التي يتناولها الفيلسوف والتي ليست ذاتها التي يعالجها آخر في كل الأحيان.
- الصياغة والأسلوب:
يعتمد المنهاج لغة سلسة سهلة قريبة من فهم الطلاب خالية من التعقيدات وبعيدة عن الحشو الإستطرادات، ويدرّس المنهاج باللغة العربية.
التقويـم:
يعتمد التقويم في مادة الفلسفة في مرحلة التعليم الثانوي على الأسس التالية:
- التعليل والموازنة.
- الحفظ والتذكّر.
- معالجة موضوع.
وبالتالي فإن أسئلة إمتحان الشهادة تتوزّع على المجالات الثلاثة:
- في أسئلة الحفظ والتذكّر، تطرح ثلاثة أسئلة على الطالب أن يجيب عن اثنين منها.
- في أسئلة التعليل والموازنة، تطرح ستة أسئلة، على الطالب أن يجيب عن خمسة منها.
توزّع أسئلة الحفظ والتذكّر وأسئلة التعليل والموازنة على المواد الثلاثة: الفلسفة العربية والمنطق ومناهج البحث، وعلم النفس والأخلاق.
أما المواضيع فيتم طرح موضوعين: في مادة الأخلاق على الطالب معالجة الموضوع المطروح الخاص بها جبراً.
أما الموضوع الثاني الذي على الطالب معالجته فيختار موضوع واحد من بين الموضوعات الثلاثة المطروحة من علم النفتس أو المنطق أو فلسفة عربية.

نقاط التمايز والتقاطع مع المنهج اللبناني:
يلاحظ لدى مطالعة منهج مادة الفسفة في العليم الثانوي في الجمهورية العربية السورية، أن المقيمين على وضع المناهج يهدفون من خلال تدريس مواد الفلسفة في مختلف الصفوف إلى تخريج مواطن يتمتع بثقافة علمية وعملية وفكرية تساعده على الإنخراط الفعّال والإيجابي في مسيرة التصحيح، ومما لا شكل فيه أن مادة المنطق، والتي تفتقر إليها في المنهاج اللبناني، قد أولاها المنهاج السوري عناية كبيرة لخدمة هذا الهدف، فأفردت كتاباً خاصاً به، وذلك في سبيل استكمال الثقافة العلمية لدى الطالب، ولكن بالرغم من حسنات تدريس هذه المادة ووجوب تدريسها لم يراع فيها المستوى العقلي للفئة العمرية المستهدفة. فكان الأجدى أن يخفّف الطابع التجريدي لهذه المادة، وملاحظة قوانين المنطق من خلال عرض للنظريات الفلسفية والكشف عن الخيوط المنطقة التي تنسجها.
وعلى صعيد الأهداف، فهناك إهمال لهدف أساسي في تعليم الفلسفة وهو تنمية مهارة التساؤل الحرّ وتدريب بالطالب على ممارسة الفكر النقدي والإشكالي. وهذه المهارة غير ملحوظة في عرض المنهج وحتى مهملة في التقويم. ولكن نقد النظريات الفلسفية موجود فقط في مادة الأخلاق بحيث تعرض النظرية الأخلاقية ويعرض لها نقداً موضوعاً من قبل مؤلّفي الكتب وليس لفلاسفة، وصولاً في النهاية إلى الأخلاق الإشتراكية في نهاية الكتاب والذي هو الأخلاق المثالية. وهذا الموقف مرتبط طبعاً بالإيديولوجيا الإشتراكية الحاكمة في سوريا، هنا نجد إنسجاماً بين الأيديولوجيا والرؤية السياسية الواضحة لملامح المتخرّج من المرحلة الثانوية ومحتوى المادة، وهذا ما لا نجده في المنهج اللبناني.
كانت هذه أبرز النقاط التي استطعنا ملاحظتها وجمع معلومات عنها بصدد دراسة المنهج الفلسفي في سوريا والتي تعكس رؤية واضحة لملامح المتخرّج من المرحلة الثانوية والتي قد لا نجدها واضحة في المناهج في بلدان عربية أخرى بغض النظر عن سلبيات أو إيجابيات هذه الرؤية. إنما وضوحها وانسجام أهدافها مع المحتوى هو خير دليل على التماسك في المنهج السوري.
إننا نرى في المنهج اللبناني تغليب النظر إلى تاريخ الحضارات من الوجهة القومية.
إذ إن الهدف العام والأول لمادة الفلسفة والحضارات في السنة الثانية الثانوية هو التعرّف إلى تجارب الأمم وطرائق عيشها وتفكيرها وفهمها لذاتها ولمحيطها بحسب معاييرها الخاصة بها. ويتناول مجموعة من الحضارات القديمة المعروفة باسهاماتها (حضارات ما بين النهرين، حضارة مصر القديمة، الحضارة الهندوسية، الحضارة الكنعانية، الفينيقية، الإيرانية واليونانية).
وهذا ما نلحظه في المنهج السوري حيث لا وجود لمادة الحضارات في المنهج المقرّر.

الخـاتمـة:
إن لموضوع المناهج الدراسية، أهمية كبرى على الصعد الوطنية والإجتماعية والإقتصادية لهذا دوماً، يجب بناء منهج جديد متطوّر ومتحرّك يُراعيب نمو المتعلّم وحاجاته. وكذلك يراعي التطوّر العلمي والتكنولوجي.
أما الهدف الأخير، فهو بناء الإنسان:
الإنسان المثقّف الواعي القادر على إستعمال عقله إستعمالاً نقدياً، وليس على تعليم الفلسفة سوى تعويده على المفهمة والأشكلة والمحاججة. لأن هذه القدرات والمهارات هي أوليّة لأنها سترافق كل نشاطات الفرد.
وأيضاً، العمل على بناء الإنسان المؤمن بوطنه ومواطنيته وحريته، والمنفتح ثقافياً وروحياً وإنسانياً.

المراجع والمصادر:
1- بوز كهيلا: طرائق تدريس الفلسفة، جامعة دمشق – كلية التربية، منشورات جامعة دمشق، 1991-1992.
2- الكتب المدرسية المعتمدة في تدريس مادة الفلسفة في سوريا في مرحلة التعليم الثانوي، الصادرة عن وزارة التربية والتعليم في الجمهورية العربية والسورية، المؤسسة العامة للمطبوعات والكتب المدرسية، 1995-1996.
3- مواقع وروابط ألكترونية:
http://www.souria.com
http://www.mhe.gov.sy

About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d مدونون معجبون بهذه: